مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
549
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أقبل بهم . فقام جعفر فوقف وراء ستر شعر أبيض من ورائه ، فطلع بعبداللَّه بن الحسن وإبراهيم بن الحسن وجميع أهلهم كلّ واحد منهم معاد له مسوّد فلمّا نظر إليهم جعفر بن محمّد هملت عيناه حتّى جرت دموعه على لحيته ثمّ أقبل عليَّ فقال : يا أبا عبداللَّه ! واللَّه لا تحفظ للَّهحرمة بعد هذا ، واللَّه ما وفت الأنصار ولا أبناء الأنصار لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بما أعطوه من البيعة على العقبة . ثمّ قال جعفر : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ ابن أبي طالب أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال له : « خذ عليهم البيعة بالعقبة » فقال : كيف آخذ عليهم ؟ قال : خذ عليهم يبايعون اللَّه ورسوله . قال ابن الجعد في حديثه : على أن يطاع اللَّه فلا يعصى . وقال الآخرون : على أن تمنعوا رسول اللَّه وذرِّيّته ممّا تمنعون منه أنفسكم وذراريكم . قال : فواللَّه ما وفوا له حين خرج من بين أظهرهم ثمّ لا أحد يمنع يد لامس اللَّهمّ فاشدد وطأتك على الأنصار « 1 » . أخبرني عمر بن عبداللَّه قال : حدّثنا عمر بن شبّة قال : حدّثني عثمان بن المنذر قال : لمّا أن خرج ببني الحسن قام ابن حصين فقال : ألا رجل أو رجلان يعاقداني على هؤلاء القوم ؟ فواللَّه لأقطعنّ بهم الطّريق ، فلم يجبه أحد . أخبرني عمر قال : حدّثني أبو زيد قال : حدّثنا القحدميّ قال : حدّثني عبداللَّه بن عثمان ، عن محمّد بن هاشم بن البريد مولى معاوية قال : كنت بالرّبذة فاتيَ ببني الحسن مغلولين معهم العثمانيّ كأ نّه خلق من فضّة فأقعدوا فلم يلبثوا أن خرج رجل من عند أبي جعفر المنصور فقال : أين محمّد بن عبداللَّه العثمانيّ ؟ فقام فدخل فلم نلبث أن سمعنا وقع السّياط . قال : فأخرج كأ نّه زنجيّ قد غيّرت السّياط لونه ، وأسالت دمه ، وأصاب سوط منها إحدى عينيه فسالت ، وأقعد إلى جنب أخيه عبداللَّه بن الحسن فعطش فاستسقى . فقال عبداللَّه بن الحسن : مَن يسقي ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ماء ؟ فتحاماه النّاس ، وجاءه خراسانيّ بماء ، فسلّمه إليه فشرب ، ثمّ لبث هنيهة ، فخرج أبو جعفر في محمل والرّبيع معادله . فقال عبداللَّه بن الحسن : يا أبا جعفر ! واللَّه ما هكذا فعلنا بأسراكم يوم بدر .
--> ( 1 ) - [ إلى هنا حكاه في البحار ، 47 / 304 - 305 ] .